المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصتي مع الملاك الأبيض ( قصة حقيقية )


علي موسوينيا
09-29-2009, 02:58 PM
في لحظة من لحظات اليأس المطبق على قلبي ... و بعد سنوات من فقداني لأعز أحبتي ...أكملت دراستي الثانوية ...والتحقت للعمل في واحدة من كبرى شركات الطيران في المنطقة ...
كنت خلال تلك الفترة الزمنية أعيش حالة من الأكتئاب لكوني عجزت عن حصولي على صديق يسكن اليه قلبي ... و لعل منشأ ذلك هي نظرتي المثالية الى الصداقة و الأصدقاء ... قد لا تعذروني على عدم واقعيتي ... و على نظرتي المثالية الى الصداقة ... و لكن من عاش قصة حب مع صديق كالشهيد ياسر الغفاري - رحمه الله - فلن يرضى بصديق أقل مستوى من ياسر ...
تعرفت على الكثير ممن حاولوا تقمص دور الصديق ... و لكن سرعان ما كشف الواقع زيفهم ... أكثرهم كانوا نفعيين ... يسعون بصدق للوصول الى منافعهم دون النظر الى ما يحطمونه من قلوب صادقة في الحب .. و لعل ذلك كلفني الكثير ...
و ككثير من الشباب سعيت بجد للعمل صباحا... و الدراسة في المساء ... محاولا بذلك ايجاد حالة من الأنشغال و البعد عن معايشة الواقع بحالة من الهروب ...
كنت دائم الأنشغال بالدراسة و العمل و لكن ذلك لا يعني أنني لم أعد بحاجة الى صديق ...فاالحاجة الى الأصدقاء هي حالة طبيعية ان لم تكن جزء من غريزة البشر… و لذلك بدأت الدخول الى عالم الأنترنت محاولا - بخطأ - أن اجد الصديق الذي يسكن اليه قلبي و تهدأ عنده روحي المجنونة .. فلم أجد الا الزيف و الخداع و السعي لأصطياد القلوب بخبث ... اما من أجل المال أو لأغراض أكثر دناءة و خبث …
في لحظة من لحظات الألم المشبع باليأس ...طرق باب قلبي طارق ... شخص اطلع على بياناتي على الأنترنت و عرف شيئا من معاناتي بعد رحيل ياسر… حيث انني كنت قد كتبت قصتي مع الشهيد باسر و نشرتها في أحد المنتديات … فطلب الأذن مني ببدء حوار في المسنجر ... ترددت كثيرا لأن الأسم كان لبنت و لم يكن لولد ... و لكن كثير هم اولئك الذين يتقمصون أسماء البنات وهم أولاد أو رجال ...
ترددت في البدء بالحوار ... و لكنني قبلت لمعرفتي بمصير هذا الموضوع… و أن عمره قصير سينتهي بمجرد خروجنا من غرفة الحوار ... و سيذهب كلا منا في سبيله...
بدأت تتكلم محاولة بذلك فهم حقيقة ياسر ... و الأطلاع على مجريات القصة ووقائعها ...لم أكن أتوقع أن يكون المتحدث معي بنت ... فقد كنت متيقنا أنها ولد ...
الا أنني لا اخفي انني شعرت ببعض الأرتياح الى طريقتها في ادارة الحوار معي ... الى صدقها ... و الى البرائة التي تتصف بها ... و الى ثقتها في من أول لحظة تحاورنا معا خلالها ..
و لا أخفي سرا أنني تعلقت بها - و كانت في نظري ولد و لم تكن بنت - انتهى وقت حوارنا مع استعدادنا للصلاة مع وعد بتجديد الحوار بعد أن قام كلا منا باضافة اسم الأخر الى قائمته ...
تجدد الحوار واستمر أياما ... صارحتها باعجابي بها و رغبتي في التعرف عليها - ولا زلت أقول أنها الى ذلك الوقت كانت في نظري صديق ولم تكن صديقة - حتى أنني كنت أناديها بلفظ مذكر ...

للقصة بقية .......

علي موسوينيا
09-29-2009, 02:59 PM
و في يوم من الأيام طلبت مني أن تسمع صوتي ... فأعطيتها رقم هاتفي النقال بعد تردد طويل و خوف من أن يستغل ذلك رقم الهاتف في ازعاجي الا أنني أعطيتها الرقم لغلبة كفة الثقة في برائتها على كفة الخوف منها ... و الى لحظات قبل أن تتحدث معي ... كنت متيقنا بكونها صديق و ليست صديقة ... الى أن جاء صوتها رقيقا ... عذبا ... استيقظت من أوهامي على صوت ملائكي رقيق ... لم أعلم ماذا أقول الأن ... كنت مستعدا للحديث مع صديقي ..الذي حاورته طويلا في غرفة الدردشة بكل صدق و نبل و اخلاص و ثقة واحترام ... أما الأن فانا امام صديقة... تكلمت معها باحترام أكثر و صدق أكثر و براءة أكثر ...

تكلمنا مع بعض باحترم مبالغ فيه لكونها أول فتاة تدخل حياتي ... لم أستطع أن أستوعب كوني أتكلم مع فتاة ... أنا الذي حرمت من نعمة امتلاك أخت حقيقية فقد كنت وحيد أبي و أمي ... لعل ذلك جعلني غير قادرا على الحديث مع أي فتاة ...
تكلمنا مع بعض ... و كم كنت بحاجة لأن أتكلم مع أي انسان ... كنت بحاجة لأن أشعر بأنني مهم في حياة انسان ما .... و ما زاد الموضوع ...أن أبي من النوع الذي يخرج صباحا ليعود مساء متعبا من العمل التجاري الذي كان يملكه... و الماما كانت كثيرة الخروج ...لذا فقد كان الدخول الى الأنترنت يمثل لي مهربا من شعوري بالوحدة ... و ملاذا من حالة الملل و الكأبة التي سيطرت على مشاعري و تركت أثارها بوضوح على شخصيتي الأنعزالية ... و عندما وجدتها أحسست أن حالة الأنعزال و الوحدة في طريقها الى الزوال ... تكلمت معها بكل احترام لمعرفتي أنها ستعمل على وزن كل كلمة أقولها لتتوصل الى قرار بالمواصلة معي في الحوار أم أنها ستنقطع عن محاورتي ...
لكنها بقيت...لتعمل على ازالة كل مخلفات الماضي من شخصيتي ... كنت محبطا .. يائسا ...أبحث عن طريقة أخرج بها ذلك اليأس بالتفكير في الموت ...و لا أنكر أن فكرة الموت شهيدا كانت تسيطر على تفكيري ...بل و لقد فكرت أكثر من مرة في السفر الى الخارج لتحقيق تلك الأمنية ... لأزدياد حالة الشوق الى ياسر عندي ... و كان أبي يصادر مني جواز سفري في كل مرة .. بل و استصدر قرارا بمنعي من السفر .. بدأت تستمع كل يوم الى كلامي عن ياسر ... و عن ذكرياتي معه ..عن وصاياه .. فكره ...اعتقاداته ...
فحصلت عندها حالة من الأعجاب بشخص ياسر ... فبدأنا نكثر من حديثنا مع بعضنا البعض ...مساء ... و عندما يلقي الناس بأجسادهم المتعبة من شقاء النهار فوق سرير الراحة ... كنا نبدأ مشوار حديثنا مع بعضنا البعض ... فكنا نتحاور ... نتناقش ...نتفق ... و نختلف ...الى أن بدأ المرض يتسلل الى قلبينا ...فوقعنا في شباك مرض خطير ... ذلك هو العشق ... الذي هو داء لا دواء له سوى الموت ...
و لأكون صريحا معها ...أخبرتها أنني أحببتها ...كأخت أولا ... ثم كحبيبة ثانيا ...
ترددت أولا في الرد على صراحتي ... و لكنها نطقت ...:
كيف تحب فتاة لم ترها حتى هذه اللحظة ؟؟
فكان جوابي عميقا كعمق سؤالها :
ان القلب هو الذي يعشق ... و أما العين فما هي الا مجرد دليل يوصلنا الى الحبيب ...
لم تقتنع باجابتي ...

استمرت علاقتنا في قوة و تماسك ( أو هذا ما كنت أعتقده ) كنا نلتقي في الأماكن العامة مثل الكوفي شوب أحيانا .. أو عند البحر ... أو في مطعم ما ... التقيتها في احدى المرات في أحد المطاعم بحضور واحدة من أقرب صديقاتها .. لتحكم على شخصيتي ... أو لتساعدها في اتخاذ قرارا بمواصلتها معي ... و هل نحن مناسبين لبعضنا البعض أم ماذا ... وكان أن خرجت بنتيجة ايجابية بحكم صديقتها المقربة ...
اقترب عيد ميلادها فيا ترى ما هي الهدية التي تليق بها ؟؟ ... أصبحت أفكر ...فحبي لها يختلف عن حب الأخرين ... فلابد لهديتي أن تختلف عن هدايا العاشقين... فاخترت لها هدية هي بسيطة في الشكل و لكنها عميقة في المعنى الذي تحمله .. كانت لوحة فنية تجسد صورة السيدة فاطمة بنت أسد و هي خارجة من شق جدار الكعبة حاملة رضيعها المبارك - الامام علي بن أبي طالب - عليه السلام ...
و كانت اللوحة للفنان الأيراني الكبير - محمود فرشجيان - ذو اللوحات الفنية التي تجسد بعمق الوقائع التاريخية ...
أعطيتها الهدية ... و كم كانت سعادتي غامرة و أنا أرقب تلك العيون التي تحمل النبل و القيم ... لم تكن كالأخريات من بنات جيلها ... هي الملاك الذي يحلم به كل فارس ... هي الحورية التي ليس لها وجود في عالم الدنيا ...
بقينا نتحدث عن أمور كثيرة ... و بعدها استأذنت للذهاب على أمل أن نلتقي للحديث عبر الهاتف ليلا ... حيث يخلوا كل حبيب بحبيه...
و لكن حدث مالم يكن بالظن و لا الحسبان ... جئتها بهدية تمثل أنبل القيم و أعظم المثل في مناسبة سعيدة كذكرى ميلادها ... أما هي فأعطتني هدية أبكتني دما ... و قرحت قلبي بها ...
جاء موعدنا للحديث ... فتكلمنا معا عبرالهاتف... في تلك الليلة أحسست بأن شيئا ما قد حدث ... فاسلوبها في الحديث معي ليس ما تعودته منها ... و لا زلت أتذكر تلك اللحظة التي طلبت مني أن ننهي علاقتنا ببعض كحبيبين و لنبقى كأخوة ... في وقت كنت بأشد الحاجة فيه الى وجودها معي كحبيبة أهرب اليها من ألامي ...فمرض أبي يزداد ... توسلت لها أن لا تنهي حياتي بقرارها ... و لكنها تبقى صاحبة الخيار الأول و الأخير ... فاستجبت لطلبها ...و وعدتها أن أحقق لها كل ما تطلب ... لأثبت لها أن الحب يعني تضحية و ايثار ... و لأثبت لها أن كلمة الحب التي سمعتها مني كانت صادقة مجردة عن كل احساس سيء ... أو نية سيئة ...و طلبت منها أن لا ترد هديتي .. على أن أحقق لها كل طلب حتى لو كان قطع عنقي و موتي ...
انقطعنا عن الأتصال ببعض ... بطلب منها بعد أن أخبرتني أنها أخبرت والدها بموضوعنا ... و عن طريقة تعارفنا ببعض - عن طريق الأنترنت - فعارض ذلك و طلب منها أن تنقطع عن الأتصال بي و أن تنهي علاقتها بي ... و فعلا أعطيتها الوعد على أن أتوقف عن الأتصال بها او ملاحقتها بالأيميل...
ذهبت ... و تمنيت لها السعادة من صميم قلبي الممزق لرحيلها ... مع دعاء صادق لها بالسعادة الأبدية سواء كانت معي أم مع انسان أخر ...
أما أنا فقد قاسيت ما قاسيت ... و عشت أياما سوداء لا يعلم بها الا الله ... أرجعتني الى الوراء ... الى الفترة التي فقدت فيها أخي الوحيد ياسر ... و كأنما التاريخ يعيد نفسه ... و تتكرر معي فصول المأساة المفجعة ... و ليعزف القدر لحن البكائيات الحزينة من قيثارة الألم...

للقصة بقية .....

علي موسوينيا
09-29-2009, 03:01 PM
مضت الأيام بطيئة ... سافرت خلالها الى ..... بصحبة أبي .. فقد بدأ يشعر بالنهاية في مرضه العضال ... فأحب أن يودع أقربائه في ..... و يعتذر عمن قصر في حقهم منهم ... وليختم فصول حياته بوداعه ... بقينا في.... ايران فترة من الزمن كنت أسعى خلالها الى محاولة نسيان الماضي ... فقد أصبحت شيئا من الماضي في حياتها ... و حاولت طوال تلك الفترة أن أكون قريبا من أبي ... أستشعر بقربه ذلك الشعور المبهم ... و الأحساس المفقود ... مضت الأيام مثقلة بالألم الخفي ... رجعنا بعدها الى البحرين ... حيث بقي يعاني الى أن حانت ساعة الرحيل ...فمضى ليخلف في قلبي جرحا غائرا لا يندمل ...
بقيت في عزاء عليه ... مع أنني كنت أفتقد وجوده في حياتي طوال وجوده بحكم طبيعة العمل الذي كان يمارسه - التجارة - فقد كان دائم التواجد خارج البيت ...
و في لحظة من لحظات الألم ...كنت أتفحص بريدي الألكتروني ... رأت عيناي ما لم يصدقه عقلي ... رأيت أن هناك رسالة من حبيبة القلب ... اعتقدت أنها من مخلفات الماضي ... و لكنني تفاجئت أن هذه الرسالة حديثة نسبيا ... حيث أنني ما عدت أتصفح ايميلي بسبب انشغالي بمرض أبي و رحيله لاحقا الى الملكوت الأعلى ...
كانت الرسالة تعبر عن حالة من الأعتذار .. و الندم .. و لكنها لم تبدي رغبة في الرجوع الى الماضي ...
رددت على الرسالة لأشكرها على رحيلها عني في وقت كنت أشد الناس حاجة لوجودها معي ... أخبرتها برحيل أبي ...
و ختمت الرسالة لأخبرها أنني لست كارها لها أو حاقدا عليها نتيجة تصرفها معي ...
في اليوم التالي استلمت الرد منها و هي تطلب مني السماح لها بالأتصال ... فرددت عليها بالموافقة بعد تردد من أن يعاد الماضي بكل شجونه و ألامه ...
جاء اليل بسكونه المهيب ... فقطع رنين الهاتف سكون الليل في غرفتي المظلمة الا من ضوء مصباح خفيف كأنه يشعر بما أعيشه من وحدة وألم و قهر ...جاء صوتها حزينا ...ليرفع بذلك رصيدي من الحزن و القهر و الألم ...
و ما ان سمعت أذناي نبرات ذلك الصوت حتى تهدمت حصون الصبر ... و تفجرت عيناي بدمع غزير ... لعله يطفئ حرارة المصاب ... و يهدأ بركان الحزن ...
انطلق صوتها يقطع ذلك السكون الذي خيم علينا ... بعد ثورة بركان العواطف المتأججة لحرارة اللقاء ... جئت متأخرة يا ليلى ... فقد رحل أبي ... ليزيد بذلك شعورا بالوحدة على شعوري السابق ... كنت بحاجة لأن التجئء اليك كأخت .. كصديقة .. كحبيبة ... ألقي بثقل أحزاني عندك ... أذرف دموعي بين يديك ... و لكنك فضلت الأنسحاب من حياتي بصمت و هدوء ... ذهبت لتتركيني فريسة سهلة للحزن... كطفل تركته أمه للضياع في عالم المجهول... و مضيت بصمت ...
لم أتوقع منك الرد على الأيميل الذي بعثته لك ... بعد كل ما ارتكبته في حقك... لأنني أخطئت في حقك كثيرا يا علي ... و ها أنت تعود ناسيا جرح سكين من طعنة يداي الغادرة في قلبك ...
كانت تلك كلماتها ... محاولة بذلك أن تغسل الجرح ... و توقف النزف ... و لكنها لم تكن تعلم أن علي نسى كل شيء في لحظة سماعه لصوتها الملائكي الرخيم ...
قالت : علي هل أستطيع أن أطلب منك شيئا ؟؟؟
لك الروح و القلب ... اطلبي ما تشائين ... فطلبك محقق انشاء الله ...
ترددت في طلبها ... و لكنها استجمعت قواها ... و تقدمت بخطى خجلى في حديثها ...
أعلم أنني كنت قاسية عليك ...مخطئة في حقك .. و لكن ذلك ليس بيدي ... لقد كنت أعيش حالة من الضياع ... حالة من التردد في قبول حبك الكبير .... الذي تحلم به كل فتاة ... و لكنني لا أعلم أنا عن نفسي ماذا أريد ... ان سألتني هل أحبك ؟؟ ... فجوابي كيف لا أحبك بعد كل هذه التضحيات ... كيف لا أحب انسانا غسل بحبه جروح الأمس ... و زرع صحراء حياتي أزهارا و خمائل .... و لكن ... و لكن ... و لكن ....
كنت صامتا مطأطأ الرأس أسمع ما تقوله ... محاولا فهم ما لم تتلفظ به شفتاها ....
و عندها ... و بعد لحظات من الصمت المريب .... قالت :
هل أستطيع أن أطلب منك أن تكون لي أخي الذي أحبه و أحترمه ؟ وأن أكون لك أختا تحبك و تحترمك و تجدها معك كلما أحتجت لها ... و أن لانكون أكثر من ذلك ؟؟؟؟؟؟؟
سيطر على الحوار عبر الهاتف خوف و شعور بالتعجب المريب ....
هل يمكن أن يتحول حبي لها الى مجرد شعورا أخويا ؟؟؟؟
و لكنني أعطيتها الجواب لأقطع بذلك الصمت القاتل ...
نعم يا ليلى ... أقبل بطلبك ...فأنا يكفيني أن تكوني معي ... ليس مهما ماذا أن تكوني و لكن المهم أن تكوني معي ...
و لكن معنى ذلك أن نتوقف عن مخاطبة بعض بكلمات لا تقال الا في عالم العشق ... أن يسيطر كلا منا على مشاعره ... أن يسجن كلا منا أحاسيسه ... أن يقيد قلبه ....
و لئنني قبلت ذلك ... انقطع الحوار على أمل أن يتجدد و لكن بصيغة مختلفة في التخاطب ... و اسلوب مختلف في النداء ... فلا عشق و لا غرام ... و لا أحلام وردية ... و لا عالم بنفسجي ...
مضت بنا الأيام وكل واحد منا يحاول بصعوبة أن يثبت التزامه بالطلب ...و أن لا يخلف بالوعد الذي قطعه على نفسه ...
بقيت أتكلم معها كأخت ... و لا أناديها الا بلفظ أختي ... ذلك اللفظ الذي كان غريبا عني ...لأنني ما عرفت يوما ما هو المعنى الحقيقي لكلمة أختي ... فأنا وحيد أبي و أمي ... و لقد شاء القدر أن أحرم من نعمة امتلاك أخت و أخ حقيقيين ( بالنسب )

في تلك الفترة ... من الزمان حدث شيء لم يكن متوقع ... عزمت على السفر الى لبنان ... لزيارة أخت الشهيد ياسر التي تسكن مع أمها و عائلتها الصغيرة ( زوج و ابن في 12 و بنت تصغرني بثلاث سنوات )... بعد دعوات متكررة من والدته ...و شقيقته الوحيدة التي ربته ...
و فعلا سافرت و لكن الهدف الأكبر من سفري هو لقائي بحبيبي الشهيد ياسر ... انها المرة الأولى التي سوف ألتقي به بعد ذلك الفراق ... أخيرا سوف أعانق القبر الذي ضمه و احتواه ... أخيرا سأخبره بما فعلت بي الأيام بعد رحيله المأساوي ...لأخبره كم أفتقد و جوده معي ...
سافرت الى لبنان ... و لم أكن أعلم بما يخبئه لي القدر هناك ...
سافرت و روحي تنازعني ... و ذكريات الماضي تتراقص أمام عيناي كأحداث تتجدد أمامي ...
كان اللقاء مشبعا باعواطف المتأججة ... وأمتزجت دموع الحزن و الفرح ليكون لها طعما موحدا ... فهاهو حبيب ياسر الذي كان روحه و قلبه ...
كان و قت الوصول الى مطار بيروت ظهرا ( الساعة الثالثة ) ... و بعد اتمام مراسم الأستقبال طلبت منهم أن أذهب الى قبر حبيبي لألقي بكل ثقلي اليه ... حاولوا تأجيل ذلك و لكنني لم أقبل منهم ... فلم يجدوا أمام اصراري الا التنازل ... وصلنا جنة الشهداء ... قرأنا الفاتحة الممزوجة بالدعاء لهم بالسعادة الأبدية في جوار مليك مقتدر ...في جوار محمد (ص) و آله الطاهرين( ع )
الى أن وقفت رجلاي ... أمام القبر الذي زين بالرخام الأبيض ... المنقوش عليه اسم صاحبه بفخر ... رميت بنفسي عليه ... باكيا ... شاكيا ... معاتبا ...
لقد ابتعد الجميع عني كأنما أرادوا بذلك اعطائي فرصة لأخلوا بحبيبي ... لأرمي عليه بثقلي ... فبدأت أتكلم معه بما شئت أخبرته بحبي - ليلى - ... الى أن اقترب وقت صلاة المغرب ... لم أجد بدا الا أن أقوم لألبي دعوة الله بالصلاة ... صلينا بالمسجد الموجود بالمقبرة ... هذا و أنا لم أتعرف على ابن أخت الشهيد ... و الذي كان اسمه علي ( كأسمي ) ... لقد كان ينظر لي باستغراب شديد ... من هذا الذي يبكي على قبر خاله كل هذا البكاء ؟؟؟
و أخته - رولا - كانت تنظر بصمت كذلك ...
و لكن اليوم التالي سيكشف كل تلك الأجابات بدون حاجة لطرح أي سؤال ...
في اليوم التالي ... جلسنا مع بعض كعائلة واحدة ...و طرحت كل المواضيع ... فحصل علي على اجابات لكل الأسئلة التي كانت تدور في رأسه ....
و كذلك رولا ...
لم أكن أعلم أن لي موعد مع القدر ... فقد طلبت مني شقيقة الشهيد أن نجلس لوحدنا مع الحاجة -والدة الشهيد - و فتح موضوع لم أكن مستعدا له ...
علي أنت تعلم مدى حبنا لك ... و افتخارنا بك ... أنت روح الشهيد ... و قلبه النابض بيننا ... و انني أطلب منك طلبا ...يقربك منا أكثر فأكثر ... و يربطنا ببعض أكثر فأكثر ...
اسمح لي يا علي أن أقدم لك ابنتي - رولا - كزوجة أطلب منك الزواج بها ... و اعلم أن هذه كانت أمنية للشهيد في قلبه ...أنا لا أطلب منك الرد الأن و لكنني أطلب منك التفكير في الموضوع ... فأنا لا أجد لأبنتي كفؤا غيرك ... و لا أئتمنها عند أحد غيرك ...هي أمنيتي ... و لا أريد لها أن تكون بين يدي من لا يحسن رفقتها ... و انني واثقة لو أن الشهيد بيننا لكان هو من يطلب منك ذلك الأن ...
صدمت بما سمعته فلم يكن بمقدوري أن أقول سوى انشاء الله سأفكر و أخبرك با الرد المناسب قريبا انشاء الله ...
ان ما أثار استغرابي هو أن رولا كانت على علم بالموضوع الذي حدثتني ... و كنت أستشعر منها الجدية في التفكير في موضوع الأرتباط بي ... و كانت تسرق بعض الدقائق للحديث معي ... كنت بدوري أحاول أن أعطي نفسي فرصة لتجربة مشاعري نحوها ... و لا أخفي سرا اذا قلت أنها كانت كاملة و الكمال لله ... اذ أنها تربية أخت الشهيد ... كانت ذات وعي و ايمان و علم ... و لكن مالم تكن تعرفه هو أن قلبي لم يتذوق سوى طعم حب ليلى ...
و لأن رحلة سفري كانت قصيرة و لكنها كانت حافلة بالكثير من الأحداث المتسارعة ...
لذلك رجعت الى البحرين ... بعد أن أعطيتهم وعدا بأن أبقى على اتصال معهم ...
أما ليلى ... التي لم أخفي عنها شيئا ... فقد تأثرت لسماع ذلك ... و بدأت تشعر بأن علاقتها مع علي بدأت تدخل في نفق مظلم ... فهناك من ينتظر الفرصة ليستولي على قلب على ... انها تذكار الشهيد ...

للقصة بقية .....

علي موسوينيا
09-29-2009, 03:02 PM
فبدأت تتقرب أكثر فأكثر ... الى أن أفصحت في ليلة من الليالي بأنها ... تتمنى أن يعود الماضي كما كان ... لنبقى حبيبين ...
و لأنها أقدمت على اخباري بذلك ... فقد قمت بانهاء موضوع رولا ... و كم كنت مجرما اذ فعلت ذلك ... أنا أتحمل مسؤولية ما حدث ... تحدثت مع والدة رولا - أخت الشهيد - لأخبرها أنني سأكون فخورا لو أنني ارتبطت برولا ... و لكن ... هناك كثير من الأمور التي تمنعني من التفكير في الموضوع ...
و لأنها كانت أذكى مني ... فقد عرفت أنني لا أفكر في رولا سوى أخت لي ...و ليس أكثر من ذلك ...
و بعد أيام ...جاءني خبر ارتحال رولا الى الرفيق الأعلى نتيجة حادث سيارة لم تكن متعمدة فيه ... بكيت لذلك ... لأني شعرت أن تصرفي كان هو السبب ... سافرت للعزاء ... و بقيت هناك ثلالثة أيام ... كانت أسوء ثلاثة أيام مررت بها ...
أما ليلى ... فقد بقيت على علاقتي معها الى أن اقتربت امتحاناتها ... وفي تلك الفترة من الزمان ... سافرت الماما الى ايران لتبقى مع خالتي التي تسكن هناك لأنها ستجرى عملية في القلب... و بقيت هناك لمدة طويلة ..و لأنها كانت نفسها تريد اجراء بعض الفحوصات التي تخص بلوغها سن الخامسة و الأربعين ... و كنت قلقا عليها لأنها أصيبت في قبل فترة بنزيف نتيجة لوجود بعض الألياف في الرحم .. لذلك كنت أستشعر الوحدة و الخوف ... في حياتي ... اذ أن ذلك كان يعني أن أعيش في البيت وحيدا ... سوى أن خالتي الثانية و التي هي في البحرين - توأم الماما - كانت تزورني باستمرار لتطمأن على حالتي ... و كنا ننتظر وصول الخادمة التي ستعتني بالبيت طوال فترة غياب الماما ...
أما ليلى ... فقد كانت علاقتي بها جيدة ... كانت هي الملجأ الوحيد الذي كنت أهرب اليه عندما تفيض بي الألام ...
وفي ليلة مشهودة .. كانت نجومها غائبة ... و قمرها كان حزينا لغياب النجوم ...تحدثت معها ... كانت تخفي عني أمرا ما ...
لكنها أخبرتني أن هناك من تقدم لها طالبا يدها ...انه شاب محترم ... ينتمي الى عائلة محترمة ترتبط بعلاقة صداقة مع عائلتها ... و لا يعيبه أي شيء ... يحمل مؤهلا علميا عاليا ... و الجميع يشهد له بالأحترام و النزاهة ...
كانت تلك كلماتها و هي تصف لي ذلك الشاب ...
كنت متأثرا ... مندهشا ... أحاول أن أستوعب ما تقوله ... و لكنني حاولت قدر الأمكان أن أخفي مشاعري حتى لا أزعجها ... و قررت السكوت لأسمح لها باخراج كل ما تريد أن تقوله من قلبها ... كنت أستشعر زلزالا مدمرا تحت قدماي ... و طوفانا سيزيل أحلاما قضيت زمنا من عمري في بنائها ...انتظارا للحظة موعودة أحمل فيها عصا موسى لأحول تلك الأحلام الوردية الى واقع أعيشه و أتفاعل معه ...
- و لكنني رفضته ...
أعطتني تلك الكلمات التي انطلقت في عفوية بعض الأمل لتطفئ بعض النيران المشتعلة في قلبي ...
- ولكن أبي انتقد رفضي له ... من دون سبب ... فكنت مضطرة أن أخبره أن في حياتي انسانا أخر ...
- هل هو علي ؟
- نعم يا أبي هو علي ...
- أنت الأن في فترة امتحانات مصيرية تقفين بها على أعتاب شهادة البكلوريا ... لذلك لن نرفض ذلك الشاب ... و لن نرفض علي ... و الى أن تنتهي من تقديم امتحاناتك ... سنفكر في الموضوع ... لذلك اقطعي علاقتك بعلي ... و انتبهي الى مستقبلك ... و دراستك ...
- نعم يا أبي ...
ذلك مجمل الحوار الذي أخبرتني به و الذي دار بينها و بين والدها ...
أما أنا فقد كنت عاجزا عن فهم ما يجري ... لذلك فقد اكتفيت بالسؤال :
لقد اتخذت قرارا ... و الوالد اتخذ قرارا ... و ماذا عني ؟؟؟
أليس من حقي أن أتخذ قرارا بقبول أو برفض قراراتكم ؟؟؟
انني لن أفكر في نفسي قبل أن أفكر فيك ... و لن أكون أنانيا لأطلب منك أن تفكري في علي أكثر من مستقبلك ... و لست حاقدا لأطلب منك رفض قرارات والدك ... و لكن ألا أستحق أن يؤخذ لي رأي ؟؟؟
أم أن رأيي غير مهم ؟؟؟
أليس من المفروض أن يكون لي موقعا في كل ما يجري ؟؟
أن يؤخذ رأي في موضوع يهمني بقدر ما يهمك ؟؟؟
كانت تلك الكلمات غاضبة و لكنها كانت تخرج بتوسل و استعطاف ... كلمات كئيبة و حزينة تنساب بهدؤ كجدول يوشك أن يجف منبعه و ينقطع عنه مصدر امداده بالماء ... و بنبرة حزينة ... تمتزج فيها كل المشاعر ... لتضيع فيها الأحاسيس ... فلا أعلم أي احساس كنت أعيشه تلك اللحظة ...
أه ...أه ... بكيت عندها لأنني استشعرت بداية النهاية ... أحسست أن كل ذلك ما هو الا ستار يمرر من خلفه أمر ما ... لذلك كنت أجهز نفسي انتظارا للمجهول القادم ...
ان ذلك يعني أن أنقطع عن الأتصال بالهاتف ؟؟؟
أمتنع عن السؤال عنك ؟؟؟
قالت نعم ...
و كم المدة ؟
ثلاثة أشهر أو أكثر ...
قلت لها لأنني لم أرفض لك طلبا في يوم من الأيام فهل أستطيع أن أطلب منك طلبا ؟؟؟ مع أنني أعلم أنه لا يحق لي أن أطلب منك هذا الطلب ... سأرجع لك كل شيء ... و لكنني أتمنى لو تسمحي لي بالأحتفاظ بصورة لك ... ؟؟؟
قالت الأن اترك كل شيء عندك و سنرى لاحقا مالذي نفعله ...
و لكي أثبت لنفسي أنني واثق من أن النهاية قد بدأت ... قلت لها: لو أكتشفت يا ليلى أن سعادتك هي مع انسان أخر ... و ليس معي ... ماذا ستفعلين ؟؟؟
لم تتردد في الجواب ... و لم تجامل ... و لم تطلب مني تغيير الموضوع ...قالت ارتجالا :
سأتركك و لن ارتبط بك ...
كم كان جوابها عقلانيا ... و منصفا ... و لكنه كان سيفا قطع الشك باليقين ...
و عدتها أن أتزم بقرار الأمتناع عن القيام بأي أنواع الأتصال بها ... سواء المباشر أو غير المباشر ...
وودعنا بعضنا الوداع الحزين و أقفلت الهاتف ... لتستمر معاناتي لمدة ثلاثة أشهر أو أكثر ...
كنت خلالها عندما يفيض بي الوجد .. و يقتلني الشوق ... أكتفي بالمرور على الجامعة التي تدرس بها لألقي نظرة على سيارتها ... و أنصرف قبل أن تراني ... و كان ذلك مشوارا يوميا ... وكنت أعبر عند بيتهم ليلا لأتأكد أنها رجعت بخير الى بيتهم ...
الى أن انقضت تلك الأشهر الثلاثة في عددها و لكنها القرون في مدتها ...
لا زلت أتذكر التاريخ الذي أعطتني اياه ... لأخر يوم في امتحاناتها ... و في مساء ذلك اليوم .. كنت أنتظر اتصالا منها و لكن لم يحدث شيء من ذلك ...
أعطيتها عذرا بأنها ربما كانت متعبة من الأمتحان و رجعت باكرا الى البيت لتنام ... و لذلك لم ازعجها ...مر اليوم الثاني ... صباحا !!! ... عصرا !!! ... مغربا !!! ... لم تصدر منها أي اشارة ...كنت قلقا ... خائفا ...
حاولت الأتصال بها عن طريق الهاتف الا أن هاتفها كان مغلقا ... بعثت لها برساة عن طريق الهاتف الا أنها لم ترد ...و في وقت متأخر ... بعثت لي برسالة تخبرني أنها لا تزال مشغولة مع الجامعة و أنها ستتصل بي بعد يومين ...
عذرتها ...
و بقيت أنتظر اليومين ... و في مساء اليوم الثالث .. لم تصدر منها أي اشارة ... تأخر الوقت ... و لكنها بعثت لي برسالة بعد أن حاولت الأتصال بها .. لتخبرني بأن ضيوفا عندهم ... ستحدثني بعد انصرافهم ...
و فعلا ... هذا هو صوت الهاتف ينطلق ليعلن العد التنازلي لنهاية علاقة جمعت بين اثنين ربط بينهم الحب ... و لكن الحب - مات عند أحدهم -
تكلمت ... باسلوب عادي لا يدل على وجود أي مشاعر شوق أو اشتياق ...
تيقنت أن هناك شيء ما الا أنني حاولت ايجاد مبرر لكل ذلك ...تحدثنا لعدت أيام ... و في أحد الأيام ... أخبرتني أن عندها كلاما مهما تريد أن تتحدث معي بشأنه و لكنها ستبقيه الى نهاية الأتصال و لكنها لم تفعل ... الى أن جاء اليوم الأخير حاولت ان أعطي نفسي مبررا للشعور و لو بقليل من الأمل ... لأخبرها :
ليلى ... انني افكر بأن أفتتح مشروع تجاريا( الزواج) ... و أنا أبحث لي عن شريك ...
و لكنني لا أمتلك رأس مال !!
قلت لها أن هذا المشروع ليس بحاجة لرأس مال ...بل أنا من يجب أن أدفع رأس المال ..
عندها صدمت بالحقيقة المرة ... و انطلقت رصاصات الرحمة التي احتفظت بها طوال تلك الفترة انتظارا للفرصة المناسبة ... و هل هناك أفضل من هذه الفرصة ؟؟؟
أخبرتني برغبتها بالأنسحاب من حياتي ... كانت مترددة في الكلام ... و لكنني أعطيتها الشجاعة لمواصلة الحديث ... لم أظهر تأثري ... لم أذرف أي دمعة ... رجوتها أن تكمل حديثها ... الى أن طلبت مني استرجاع كل ما أعطيتها و أن أرجع لها كل ما أعطتني ...
فلم أتردد ... وافقت على الفور ... و لكنني طلبت منها أن تبعث لي بصديقتها القريبة منها لتـأخذ الأغراض ...
لأن أعظم التضحية هي التضحية بالحب لأجل المحبوب
أخيرا اكتشفت أن سعادتها مع انسان أخر ... و ليس مع علي ...
اختزنت دموعي لأخر لحظة و لكنها تفجرت بركانا مدمرا ... عندما قلت لها ... تصبحين على خير ولأخر مرة أقولها ... وداعا ليلى ....
و أقفلت الخط لأكمل ليلتي مرتميا في حضن السهر ... ملتحفا بالدموع ... ومحتضنا الألم ...
و بعد أيام تكلمت معي صديقتها ... تستأذنني في المجيء لأخذ هدايا ليلى ... و كل ما يربطنا ببعض ... تلك الهدايا التي أعطتني اياها و بقيت معي دليلا على الحب الضائع ... وفعلا جائت ... و أخذت كل ما أعطتني اياه ليلى ... لتأخذ بذلك قلبي و روحي ... لتأخذ بذلك عقلي و قلبي ... بل و أعطيتها صورا لم تكن تعلم بها لأنهاصور مرسومة بيد أحد الفنانيين الأيرانيين عندما كنت في زيارة لعيادة الماما هناك و كانت في نيتي أن أهديها واحدة في ذكرى عيد ميلادها .. و الثانية بمناسبة نجاحها وحصولها على شهادة البكالريوس في الطب ... و لكن و شائت الأقدار أن لا أفعل ذلك ...
و قبل أن تذهب صديقتها طلبت منها أن تجيبني على سؤال لم أستطع أن اسأل ليلى عنه
ما الذي حدث ؟؟؟ و كيف حدث ؟؟؟ و متى حدث ؟؟
قالت : لا أعرف و لكنها جائتني في ليلة - كانت أخر ليلة تحد ثتما فيها قبل أن تنقطع عن الأتصال بك بسبب الأمتحانات - ... لتخبرني أنها قررت أن تنفصل عنك و للأبد ... كانت تبكي و هي متأثرة جدا ...
رجعت بذاكرتي الى الوراء... استجمعت قواي ... فعلمت أنها اتخذت قرارها بدون أن تشاورني في الأمر ... تركتني أمام خيار واحد لا ثاني له ... أن أقبل بقرارها ... بأن أستجيب لطلبها ... بأن أحقق لها رغبتها التي كانت القضاء على هذا الحب ... و انهاء عمره ... نعم فليس لمثلي الأعتراض على هذا القرار ... لذلك قررت الأنسحاب الى الأبد من حياتها ... و لكنني سأبقى الى الأبد متمسكا بحبي لها ... ستبقى هي الأنسانة التي سترافقني بظلها في وجودي المؤقت فوق ظهر هذه الحياة ... الى أن تحتضنني الأرض ...
ودعت صديقتها التي كانت على علم بمدى عمق حبي لها ... ودعتها بعد أن أوصيتها أن تكون لها عونا ... أن تقف معها ... تساندها ... فلن يكون بمقدوري أن أفعل ذلك بعد هذا اليوم ... و طلبت منها أن تنقل دعائي لها بالتوفيق و السعادة ...
فوداعا يا ليلى ... وداعا أيها الملاك الأبيض ... ستبقى ملاكا يرفرف في عالمي ...مجنحا بالبهاء ... محاطا بهالة من النور ... ستبقى حبي الذي لن يخبوا أبدا ... و لن ينطفئ الى أن ينطفئ وجودي في هذا العالم الكئيب ... ستبقى حيا في عالمي ... الى أن تحين ساعة الوداع و الرحيل ...
و أما عن سبب تسمية هذه القصة - بقصتي مع الملاك الأبيض - ... فهي و الى جانب كونها ملاكا أبيضا في عالمي .. الا أنها كانت طالبة في كلية الطب ... فكانت ملاكا حقيقيا و لأنها تمتلك قلبا ملائكيا بريئا ...
و أما عن موقفي منها الأن فهي كانت و مازالت و لن تزول في نظري ملاكا أبيضا يشع بالنور و البهاء ...
فوداعا يا ملاكي الأبيض ... و سامحيني ... فقد حققت لك طلبك ... و خرجت من قلبك ... و لكنني احتفظت بك في قلبي الذي مزقته الألام ... و حفرت فيه الذكريات أنهارا من الحزن ... و بحارا من البكاء .. و مطرا من الدموع ...

محمد السقار
10-06-2009, 01:49 PM
على موسوينيا
http://www.oman4t.net/uploads/images/oman4t.net-787cc6ab41.gif
سرد أكثر من رائع ومحاورات
مع الواقع بصور تشد القارئ إلى
متابعة حثيثة حتى نهايات القصة
رائع ايها الصديق واكثر
::
محبتي وتقديري

http://www.oman4t.net/uploads/images/oman4t.net-787cc6ab41.gif

علي موسوينيا
10-10-2009, 02:11 PM
استاذي العزيز ...
شكرا لمرورك هنا ... و شكرا لتسجيلك لكل هذه الأنطباعات ...

اعتز بكل ما قلت ...

دمت بود

إيما
10-15-2009, 01:38 PM
قرأت بشغف وبتأثر
مع تخيل لكل مراحل القصة وكل مواقفها

كنت أحس بالغصة حين أتخيل ما الذي كنت تشعر به في بعض المواقف
وببسمة في موقف آخر


ربما أكون قادرة على الإحساس وتقدير ما مررت به بشكل كبير جدا
وأعرغ أبعاد كل كلمة كتبتها في قصتك

ربما لأنه كان لي من الحزن الذي مررت به أكثر من نصيب


لكن صدقني..
وصدقني ..وصدقني
بأنك ياأخي ذات يوم حين تنظر لما مررت به بعين خارجية.. كمشاهد وليس كبطل للقصة
وتدرك أشياء لا تدركها الآن

ستعرف بأنك من الداخل ستبقى تحب حبك لليلى ..وحبها لك
ستبقى وفيا لمرحلة عشتها وأيام فرح وهدوء مررت بها
ليس أكثر

من يحب..
لا يملك القدرة على التفكير بآخر
فما بالك أن يقدر على الانتقاء والمقارنة لاختيار الأفضل!!!!!


من قلب صادق..
أتمنى لقلبك يا اخي الصغير كل الهدوء وكل الحب الذي يشعرك أنك الرجل الوحيد في عالم من ستحب

علي موسوينيا
10-15-2009, 06:19 PM
العزيزة ايما ...

لعقل صحيح كل ما كتبت يمينك ....

ان الحياة من دون عشق ... هي حياة لا تستحق ان نوجد فيها ... ان الحيوانات ... الطيور ... الحشرات ... هي كائنات تعرف الحب و تعيشه ... مع عدم امتلاكها نعمة ا لعقل ....
و لست بحاجة الى اثبات ذلك ....
و لكن كل عاشق هو مجنون بعشقه .....
احببت ليلى ...
عشقتها الى حد الجنون ...
كتبت فيها حروفا ...
و لكنني احترمت رغبتها عندما قررت الرحيل بملئ ارادتها ...

احببتها لأنني احببت ما كان يمثله عشقي لها من عشق للوفاء و التفاهم
احببتها بصمت ...
و تركتها بصمت ...
و ها انذا اكتب قصتي لها بصمت ...
اشكرك العزيزة ايما على كل ما كتبته ... مع اعتقادي اليقين في انك وضعت يدك على مواضع الألم ....


لا حرمني الله وجودك

دمتي بود