المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : البريد يصل غدا/ الرباوي


محمد علي الرباوي
07-16-2011, 02:14 PM
البريد يصل غدا
( إلى روح الشاعر الطاهر دحاني )


م ع الرباوي

خاتمة البريد:

كَرْمَةٌ سَقَطَتْ
وَالْغُصُونُ بِهَا الْمَاءُ وَالْوَرَقُ.
كَرْمَةٌ فِي الْفَلاَ
لَفَّهَا الثَّلْجُ لَفًّا .. وَ تَحْتَرِقُ
....................................
نص البريد:

صَاحِبِي ..كَانَ يَمْلأُُُُُ قَهْوتَهُ.. بِالضَّحِكْ.
ضِحْكُهُ يُشْبِهُ الْحُزْنَ حِينَ يُخَبِّىءُ أَدْغَالَهُ
فِي تَضَارِيسِ جَوْفِيَ..
كَانَ إِذَا مَا بَكَيْتُ عَلَى غُرْبَتِي
بَيْنَ أَشْجَارِ هَذَا الْوَطَنْ
يَنْتَشِي..
أَلِهَذا اتَّفَقْنَا مَعاً
أَنْ نَظَلَّ صَدِيقَيْنِ فِي هَذِهِ الْغَابَةِ الْمُكْفَهِرَّهْ؟
- 0 -
كانَ - أَيْ : صَاحِبِي لَمْ يَعُدْ حَاضِرَا_
يَقْطُرُ الفَرَحُ الْحُلْوُ مِنْ شِعْرِهِ أَسْوَدَ القَسَمَاتِ
إِذَا مَا انْتَشَى سَقَطَتْ مْنِ عُيُونِي أَنَا جَمَرَاتِي .
كَانَ يَحْلِفُ إِنْ ضَمَّنِي القَبْرُ ذَاتَ مَسَاءِ
أَنْ يَرُشَّ رِثَائِي
بِزُرْقَةِ هَذِي السَّمَاءِ
صَاحِبِي .. ضَمَّهُ القَبْرُ بَعْدِي
وَمَا زِلْتُ أَرْقُبُ أَنْ يَنْشُرَ الْمُلْحَقُ الأَدَبِيُّ
قَصِيدَتَهُ… فِي رِثَائِي..
فَكَيْفَ أُدَبِّجُ مَرْثِيةً فِيهِ
بَيْنَا أَنَا مَا قَرَأْتُ الْبَرِيدَ الَّذِي
فِي غَدٍ مَا وَصَلْ
.................................
صَاحِبِي قَدْ رَحَلْ...
وَالِدِي.. قَبْلَهُ .. قَدْ رَحَلْ ...
بَعْدَهُ ..وَالِدِي.. قَدْ رَحَلْ...
مَنْ مِنَ الرَّاحِلَيْنِ أَيَا صَاحِبِي ارْتَاحَ حِينَ رَحَلْ؟
أَنْتَ ؟
هُوْ ؟
قَدْ تَسَاوَى الْمُخَاطَبُ
وَالْغَائِبُ الْمُفْرَدُ الْمُتَعَدِّدُ
فِي جَسَدِي الْهَشِّ
مَنْ قَدْ رَحَلْ ؟
هَلْ رَحَلْ ؟
هَلْ؟.. وَهَلْ؟..
....................................
يَقْرَأُ الطَّيْرُ لاَمِيَةَ الْمَلِكِ الضَّالِّ مُنْتَشِيَا
بَيْنَمَا أَنْتَشِي حِينَ أَقْرَأُ لاَمِيَةَ الشَّنْفَرَى.
بَيْنَ أَبْيَاتِهَا صَاحِبِي يَسْتَفِيق ُ
يُغَادِرُ بَحْرَ الطَّوِيلِ
يُعَلِّقُ صُورَتَهُ فِي الْجِدَار ِ
جِوَارَ مُعَلَّقَةٍ خَطَّهَا الْمَازِنِيُّ
وَرَتَّلَهَا الْعَابِدُ الْجَابِرِيُّ مَعَ الأَمَرَانِيِّ
وَهْوَ يُخَبِّىءُ فِي قَلْبِهِ أَرْبِعَاءَ الرَّمَاد
صَاحِبِي يَعْشَقُ الأَرْبِعَاءَ وَهَذَا الرَّمَاد
....................................
صَاحِبِي امْتَلأَتْ شَفَتَاهُ بِجَمْرِ الرَّمَاد
كَانَ يَسْعُلُ حِينَ أَنَا أَتَوَارَى بَعِيدَا
لاَ يُرِيدُ أَرَاهُ.. بَعِيدَا
كَانَ يُخْبِرُنِي بَعْدَ كُلِّ لِفَافَةِ تَبْغٍ رَخِيصْ
أَنَّهُ إِنْ سَقَطْ
سَوْفَ يَسْقُطُ مِثْلَ النَّدَى وَاقِفَا
حِينَ ضَمَّ السَّرِيرُ بَقِيَّةَ هَيْكَلِهِ
كَانَ يَسْقُطُ عَظْماً..
فَعَظْماً..
زَارَهُ شَاعِرٌ صَدْرُهُ مُزْهِرٌ بِرَيَاحِينِ هَذَا الأَلَمْ
قَالَ :يَا أَيُّهَذَا السَّرِيرُ الْمُغَطَّى بِجَمْرِ الشَّجَا
طَلَعَ الصُّبْحُ فانْهَضْ...
صَاحِبِي مَا نَهَضْ...
مَا نَهَضْ..
............................
صَاحِبِي قَدْ رَحَلْ
أَتُرَاهُ قَدِ ارْتَاحَ حِينَ رَحَلْ
....................................
كَاَن فِي جَوْفِهِ يَسْكُنُ التَّبْغُُ
فِي جَوْفِهِ يَتَسَكَّعُ هَمِّي
وَ يُورِقُ حُمْقِي
فَأَيُّ الصَّدِيقَيْنِ فِي الْقَبْرِ يَا صَاحِبِي ؟
أَيُّنَا ضَمَّهُ الْقَبْرُ؟
أَنْتَ ؟
أَنَا ؟
قَدْ تَسَاوَى الْمُخَاطَبُ وَالْمُتَكَلِّمُ
مَنْ يَا تُرَى قَدْ رَحَلْ ؟
...................................
صَاحِبِي مَا رَحَلْ
إِنَّهُ جَالِسٌ جَانِبِي
يَحْتَسِي قَهْوَتَهْ
أَتَكَلَّمُ . يَسْمَعُ.. لَكِنَّهُ لاَ يَرُدّْ
أَقْرَأُ الشِّعْرَ بَيْتاً فَبَيْتاً وَلَكِنَّهُ لاَ يَرُدّْ.
بَائِعُ التَّبْغِ مَرَّ بِنَا.. مَا وَقَفْ...
صَاحِبِي كَانَ يَمْشِي...
تَعَثَّرَ...
ثُمَّ سَقَطْ.
هَلْ نَهَضْ ؟
- 0 -
صَاحِبِي ..حِينَمَا كَانَ يُصْغِي لِأَعْظُمِهِ فِي السَّرِير
لَمْ أَزُرْهُ .. كَمَا زَارَهُ عَنْدَلِيبُ الْمَسَاءِ الْمَرِير
لَمْ أَزُرْهُ.. بَعَثُّ أَنَا.. بِي.. إِلَيْهِ
فَقُلْتُ سَلاَمَا
وَلَكِنَّهُ لَمْ يَرُدَّ السَّلاَمَا
أَمِنْ شِدَّةِ الآهِ مَا رَدَّ ؟
قَالَ بِعَيْنَيْهِ مُبْتَسِماً
مِثْلَ عَادَتِِهِ فِي الْكَلاَمْ:
"هَلْ أَنَا وَاحِدَانِ هُنَا دَاخِلَ الْعَرَبَه؟"
قُلْتُ : أَنْتَ أَمَامِي أَرَاكَ
وَلَسْتَ هُنَا ،
أَيْنَ أَنْتَ؟
هُنَا أَمْ هُنَاكَ ؟
فَرَدَّ: أَنَا.. مَعَ مَنْ أَرْسَلَكْ
أُشَاِرُكُهُ قَهْوَتَهْ
أُشَارِكُهُ حُزْنَهُ الْحُلْوَ..
....................................
أَمْسَكْتُ رَاحَتَهُ بِيَدِي
مَانِعاً أَنْ يُؤَدِّيَ لِلنَّادِلِ الأَسْمَرِ الْوَجْهِ
أُجْرَتَهُ الْكَامِلَه
صَاحِبِي قَالَ لِي :
اِنْتَظِرْ..
ثُمَّ رَاحَ مَعَ الْقَافِلَهْ.
وَأَنَا فِي الطَّرِيقِ إِلَيَّ
عَلَى فَرَسِي الذَابِلَهْ
تَقْتَفِي أَثَرِي هَذِهِ الْقَافِلَهْ
هَذِهِ الْقَافِلَهْ
قَافِلَهْ
قَافِلَهْ...

مقدمة البريد:

هَـا أَنَـا الآنَ تَـشْرَبُنِـي قَهْوَتَان
هَلْ أَنَـا وَاحِدٌ؟ هَلْ أَنَا وَاحِـدَان؟

وجدة : 17 نونبر 2010/ 10 ذو الحجة 1431

منــى
07-17-2011, 02:57 PM
الراقي الرائع محمد علي الرباوي
وصف يلمس أدقّ مشاعر الصدق فينا ويروي نقص الشبق لحرف عظيم كهذا الحرف
امتزاج بين الإبداع والوفاء لا يكفي الإنحناء والتصفيق لهما
صور الذاكرة وحب الصديق الذي لن يموت في ذاكرتك تمثلا بهذه الرائعة
تحاياي وعمق احترامي وفائق إعجابي
نص مميز من الدرجة الأولى

محمد علي الرباوي
07-18-2011, 06:01 PM
أختي منى
شكرا على كلمتك الطيبة وشكرا على التثبيت

أمل عبد العزيز
07-28-2011, 02:24 AM
محمد علي الرباوي

وارفة مشاعرك واحساسك الجميل بصديقك
وخلجات وحديث روح كأبهى السماء

دمت بهذا الابداع

:mad:

رسول القمر
07-28-2011, 05:01 AM
الاستاذ محمد علي

حقيقة قرات النص اكثر من مره

وكل مره اراه جديدا

يبهرني بكل شيء

تقبل مروري وورودي ودمت بالف خير

محمد السقار
07-28-2011, 10:04 PM
سأكون مرغما للعودة الى هنا
حيث وجدت حرفا يقترب السحر منه
وبرغم المواجع ، كانت قصيدة تحاكي كل شيء
ابتداء وانتهاء وتعلن في ثناياها ولادات جديدة
رغم الرحيل

رائع لا تكفيك يا اخي
واقسم
محبتي وتقديري

محمد علي الرباوي
08-08-2011, 08:20 PM
شكر الله لك أختي أمل هذه الكلمة في حقي
تحياتي

محمد علي الرباوي
08-08-2011, 08:25 PM
شكرا أخي الشاعر رسول القمر فقد استمتعت بأشعة هذا القمر الذي أرسلك
تحياتي

محمد علي الرباوي
08-08-2011, 08:27 PM
الشاعر محمد السقار
أعتز برأيك
محبتي

هناء المهنا
08-11-2011, 10:30 PM
الأخ الفاضل محمد علي


قلم رقيق واسلوب مبدع في رثاء

الأحبة قصيدة اكثر من رائعة


تقبل مروري من هنا

كل ود وتقدير

عبدالناصر النادي
08-16-2011, 10:10 PM
عدت إليها هنا
تحيتي لك أخي الشاعر .. الرباوي

محمد علي الرباوي
08-17-2011, 12:59 PM
أختي هناء
شكرا على تفاعلك مع هذا النص

محمد علي الرباوي
08-17-2011, 01:01 PM
شكرا أخي الشاعر عبد الناصر

محمد علي الرباوي
08-24-2011, 12:28 PM
المرحوم الشاعر دحّاني
شاعر مغلابي ولد 1948 ، توفي يناير 2008
عضو اتحاد كتاب المغرب
صدر له
البريد يصل غدا ، وهو مجموعة شعرية صدرت بالدار البيضاء تضم أشعار كل من حسن الأمراني والطاهر دحاني ومحمد علي الرباوي

ياسمين ربيع
09-14-2011, 02:27 PM
قصيدة مؤثرة أطّرها الجمال
ورَصَعَتْها شَمعة الوفاء
رغم النزف الذي تخلل معانيها
القدير
محمد علي الرباوي
لحرفك الوارف ينحني الياسمين
فائق التقدير والإحترام

محمد علي الرباوي
09-21-2011, 06:07 PM
الأخت ياسمين
شكرا لهذه الكلمة الطيبة